أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

77

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الواعظ ، صاحب كتاب ( قوت القلوب ) ؛ إلا أن شأن هذا الرجل أعظم من أن يتكلم بأمثال هذا الكلام ، ولعل في النقل خللا ، أو صدر أثناء غلبة السكر ، وأمثال هذا عند السكر معفو عنه . وقول الغير في شجرة موسى ما قال . وقول الرافضة في : « يأمركم أن تذبحوا بقرة » ما قالوا ؛ وأمثال هؤلاء هم المراد من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أن في أمتي قوما يقرءون القرآن ينثرونه نثر الدقل يتأولونه على غير تأويل » . ومن ذلك القبيل الذين يتكلمون في القرآن بلا سند يعتمد عليه ، ولا نقل عن السلف ، ولا رعاية الأصول الشرعية والقواعد الدينية ؛ كالتفسير الذي ألفه محمود بن حمزة الكرماني في مجلدين ، سماه : ( العجائب والغرائب ) ، ضمنه أقوالا هي عجائب عند العوام وغرائب عما عهد عن السلف ، بل هي أقوال منكرة ، لا يحل الاعتماد عليها ولا ذكرها الا للتحذير منها . من ذلك قول من قال في « حم عسق » أن الحاء : حرب عليّ معاوية ؛ والميم : ولاية المروانية ؛ والعين : ولاية العباسية ؛ والسين : ولاية السفيانية ؛ والقاف : قدرة مهدي . حكاه أبو مسلم قال أردت بذلك أن تعلم أن فيمن يدعي العلم حمقى . ومن ذلك قول الروافض في تأويل قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ أنهما علي وفاطمة ؛ قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ يعني الحسن والحسين . ومن ذلك قول من قال في « آلم » معنى ألف : ألف اللّه محمدا فبعثه نبيا ؛ ومعنى لام : لامه الجاحدون وأنكروه ؛ ومعنى ميم : ميم الجاحدون المنكرون من الموم وهو البرسام . ومن ذلك قول من قال في : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 1 » فإنه قصص القرآن . واستدل بقراءة أبي الجوزاء وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ وهو بعيد مخالف للقراءة المشهورة . ومن ذلك ما ذكره ابن فورك في تفسيره في قوله تعالى : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 2 » ان إبراهيم كان له صديق وصفه بأنه قلبه ؛ أي : يسكن هذا الصديق إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانا . قال الكرماني : وهذا بعيد جدا .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 179 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 260 .